الاعلام الرياضي المصري بات يمثل خطورة على علاقات مصر
قلت في يوم من الايام.. وكانت الامور لا تمضي كما ينبغى بين مصر والجزائر خلال مشوار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 فى جنوب أفريقيا.. أن الاعلام الرياضي المصري بات يمثل خطورة على علاقات مصر بدول العالم، فقد كان أداء نفر من ممارسي هذا الاعلام لدورهم - الذي من المفترض أنه تنويري- بتغطية الاحداث المتعلقة بمباريات المنتخبين، أساء الى العلاقات المشتركة، وكان الابرز في هذا الاتجاه، جماعة من الاعلاميين، وأيضا بعض الصحفيين، الذين هبطوا على المهنة السامية دون أدنى قدرة على تحمل تبعاتها، أو فهم عمق تأثيرها، أو تقدير مدى حساسيتها، حيث ينطوى العمل الاعلامي –بكل وسائله- على قوة هائلة، لا تعرف الحدود ولا الحواجز، ويمتد أثرها ليقتحم ملايين من البشر في ذات اللحظة، والبطل دوما هو الكلمة.. ولاشيء سواها.ولم يتوقف الامر عند هذا الحد.. فقد تكررت الوقائع الواحدة تلو الاخرى، وتوالت المصائب.. المصيبة وراء المصيبة، وكان المتهم هم هؤلاء الجماعة من الاعلاميين الرياضيين في مصر.. ومنهم نسبة غالبة لم تملك من الادوات سوى أنها ارتدت الشورت والفانلة.. أي لاعب سابق في كرة القدم، أو رياضة أخرى أيا كانت، وتلك هي كل مؤهلاته.. وليس مهما –بالمرة- ما يجيده على المستوى الاعلامي، ولا حجم الاضافة أو الضرر الذي يمكن أن يتسبب فيه؟
ولم يكن غريبا أن يرتكب هؤلاء حماقة جديدة، لا تختلف في ضررها عن الحماقة الاولى.. فقد عادوا مع بداية كأس الامم الافريقية الاخيرة مع بداية العام الحالى ، ليهاجموا أنجولا.. وبضراوة شديدة.. بعد أن وقع الاعتداء المسلح على أوتوبيس المنتخب التوجولي.. ولو تدخل العقلاء لامتدت ألسنة اللهب الى علاقات مصر من أنجولا، وهكذا سار الامر في كل مناسبة كروية تقريبا، يكون فيها لقاء لمنتخب مصر أو فريق من فرق أنديتها.. يقترب الخطر، وتحتقن العلاقات، وتتلبد الاجواء بالتوتر.. والسبب كل مرة هؤلاء الذين لا يجيدون استخدام الكلمات والافكار المناسبة الصحيحة، التي تتماشى مع الثوابت من جانب، وتتعامل مع الاحداث بقدر حجمها الطبيعي من جانب ثان، وتضع في اعتبارها أن المسألة في النهاية رياضة، وليست أكثر، ولا تستحق الانفعال والتشنج وتحميل الامور أزيد مما تحتمل من جانب ثالث، ولكن لم يدرك أحد خطورة ما يفعل، ولم يتراجع احد عن أدائه السيء المثير للشفقة والاسى كثيرا.. والضحك أحيانا، ووصل بي الحال أن قلت على الملأ.. وعبر شاشات الفضائيات، تلك الجملة الشهيرة التى وضعتها فى بداية مقالي، وأكدت أن مصر يمكن أن تفقد علاقتها مع كل دولة تلتقي معها رياضيا.. والسبب نسبة لا بأس بها من الاعلام الرياضي، وأبرزها الاعلام الفضائي المبتلي – حقا- بنسبة كبيرة من الجهلاء ومدعي العلم وفاقدي الموهبة، وهم لهذا لا يفوتون الفرصة للتغطية على كل هذا، فيحاول كل منهم أن يبدو مثل جنرالات الحرب، فيقف صارخا.. وبأغلظ نبرات صوته.. معلنا للدنيا كلها كيف أنه الاكثر وطنية؟ الاكثر دفاعا عن تراب بلده، الغيور على مقدساتها.. الامين على كرامتها، والمستبسل في الدفاع عن حقوقها.. مع أن ما جرى –وهو غالبا ما تكرر في كل مرة- لم يكن يستحق كل هذا بالمرة.. مواقف يمكن ان تمر مرور الكرام عند الفاهمين للاعلام، الدارسين له، العالمين بالثوابت التي لا ينبغى الاقتراب منها، مثل علاقات الاخوة بين الشعوب.. العربية منها على وجه التحديد.. والمثير أن الامر- الذي بقيت اراقبه طوال الايام الماضية- تكرر بنفس التفاصيل، في واقعة إعتداء مجموعة من مشجعي فريق الترجى على رجال الدفاع المدني والشرطة في ستاد القاهرة، خلال مباراة الاهلي والترجي في ذهاب الدور قبل النهائي لدوري الابطال الافريقي، وعاد جنرالات المقاهي الفضائية للظهور من جديد.. ليزايد كل واحد منهم على الاخر.. حتى يبدو أن كل واحد فيهم هو حامي حمى الوطن.. مع أننا لسنا اقل وطنية من أحد، بل نفوق في وطنيتنا وعروبتنا كل ما لديهم مجتمعين، ولكن من علمونا الاعلام.. زرعوا الثوابت في أعماقنا.. وجعلونا نفهم أن اولى خطوات النجاح الاعلامي هو وضع الاحداث في حجمها الطبيعي.. نعم حدث إعتداء مرفوض، ولكنه ليس الا من جماعة رفض سلوكها التوانسة مجتمعين، قبل المصريين.. فماذا يريد الجنرالات اكثر من هذا؟ خاصة أن القانون أخذ - معهم- مجراه.. من المؤكد يريدون خرابها ليقعدوا على تلها!! المصدر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق